ابن شعبة الحراني

394

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

أولئك هم المتقون يوم القيامة . طوبى للمتواضعين في الدنيا ، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة " . يا هشام قلة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت ، فإنه دعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب . فحصنوا باب الحلم ، فإن بابه الصبر . وإن الله عز وجل يبغض الضحاك من غير عجب والمشاء إلى غير أرب ( 1 ) . ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ولا يتكبر عليهم . فاستحيوا من الله في سرائركم ، كما تستحيون من الناس في علانيتكم . واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن ، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم . يا هشام تعلم من العلم ما جهلت . وعلم الجاهل مما علمت . عظم العالم لعلمه ، ودع منازعته . وصغر الجاهل لجهله ولا تطرده ولكن قربه وعلمه . يا هشام إن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها . وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : " إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشيته فأسكتتهم عن المنطق ( 2 ) وإنهم لفصحاء عقلاء ، يستبقون إلى الله بالاعمال الزكية ، لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل . يرون في أنفسهم أنهم أشرار وأنهم لأكياس وأبرار ( 3 ) " . يا هشام الحياء من الايمان والايمان في الجنة والبذاء من الجفاء ( 4 ) والجفاء في النار . يا هشام المتكلمون ثلاثة : فرابح وسالم وشاجب ( 5 ) ، فأما الرابح فالذاكر لله . وأما السالم فالساكت . وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل ، إن الله حرم الجنة على كل فاحش بذي قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه . وكان أبو ذر

--> ( 1 ) المشاء : الكثير المشي . وأيضا النمام والمراد ههنا الأول . والأدب - بفتحتين - : الحاجة . وفي بعض النسخ [ إلى غير أدب ] ( 2 ) في بعض النسخ [ واستكتهم عن المنطق ] . ( 3 ) الأكياس : جمع كيس - كسيد - : الفطن ، الظريف ، الحسن الفهم والأدب . ( 4 ) البذاء : الفحش . والبذئ - على فعيل - : السفيه والذي أفحش في منطقه . ( 5 ) الشاجب : الهذاء المكثار أي كثير الهذيان وكثير الكلام . وأيضا الهالك . وهو الأنسب .